الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طرح بعض المفسرين هذا السؤال ، وهو أن المانع الأساسي من استمرار الحركة هو السد الذي يكون أمام الإنسان ، فما معنى السد من الخلف ؟ وأجاب بعضهم قائلا : " إن الإنسان له هداية فطرية ووجدانية - وهداية نظرية استدلالية - فكأنه تعالى يقول : " جعلنا من بين أيديهم سدا " أي : حرمناهم من سلوك سبيل الهداية النظرية " وجعلنا من خلفهم سدا " أي : منعناهم من العودة إلى الهداية الفطرية ( 1 ) . وقال البعض الآخر : ان السد من بين أيديهم إشارة إلى الموانع التي تمنعهم من الوصول إلى الآخرة وسلوك طريق السعادة الخالدة ، وأما السد من خلفهم فهو الذي يصدهم عن تحصيل السعادة الدنيوية ( 2 ) . كذلك يحتمل التفسير التالي أيضا ، وهو إن السالك إذا انسد الطريق الذي قدامه فقد فاته المقصد ولكنه يرجع ليبحث عن طريق آخر يوصله إلى المقصد ، فإذا أغلق الطريق من خلفه ومن قدامه فسوف يكون محروما من الوصول إلى المقصد حتما . وفي الثنايا يتضح الجواب أيضا على السؤال التالي : وهو لماذا لم يذكر السدود عن اليمين والشمال ؟ ذلك لأن الإنسان لا يصل إلى المقصد الذي أمامه بالسير يمينا أو شمالا ، إضافة إلى أن السد عادة يبنى في مكان يكون طرفاه الأيمن والأيسر مغلقين ، والممر الوحيد هو مكان السد الذي ينغلق هو الآخر بوجوده ، فيكون الإنسان في حصار كامل عمليا . 3 3 - الحرمان من السير الآفاقي والأنفسي هناك طريقان معروفان لمعرفة الله ، الأول التأمل والتفكر في آثار الله في جسم الإنسان وروحه ، وتلك " الآيات الأنفسية " ، والثاني التأمل في الآيات الخارجية
--> 1 - تفسير الفخر الرازي الكبير ، تفسير الآيات مورد البحث مجلد 26 ، ص 45 . 2 - تفسير القرطبي ، تفسير الآيات مورد البحث ، مجلد 15 ، ص 10 .